محمد بن صالح الكناني
36
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
وصديقها ، وعتيقها ورفيقها ، إلى أن قال : وعلي الخياط من الأبدال ، وافعل ما أمرك به علي الخياط لأنه مأمور . قال : فتأملت من هذه الأوصاف فإذا هي أوصاف سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وأرضاه فذهبت إلى الشيخ سيدي علي الخياط رضي اللّه عنه لأخبره فقال لي قبل أن أكلمه : ما جاءك إلا من عندي ، قال : فدخلت الخلوة ومكثت فيها عشرة أيام . الثلاثة الأول أنا فيها كالمحبوس ، والثلاثة التي تليها استوى عندي المكث فيها والخروج منها ، والأربعة الأخيرة لو أعطيت الدنيا والآخرة وأن أخرج منها لاخترت المقام فيها ، ثم بعد العشرة أيام أتاني الشيخ سيدي علي الخياط وأمرني بالخروج فقلت له : كيف أخرج وقد قلت لي : أربعين يوما ؟ فقال لي : انقضى زمن التّكليف وأتى زمن التّشريف ، وبدّل اللّه كلّ عسر بتخفيف . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) [ النّساء : 28 ] ، الذي كان عليك في الأربعين يوما طواه السلك في العشرة أيام . قال : وقال لي : وما أظهر السبب وجد في الطّلب ، ولا تخشى السّلب . فقلت له : ما معنى هذا الكلام ؟ فقال لي : ظهر أني شيخك وانتسبت لي فصرت لقولي : الخياط شيخي ، ثم كساه رضي اللّه عنه مرقّعة ، وكتب له سنده في الكسوة منه حتى أوصله إلى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال رضي اللّه عنه : يوم لبست المرقعة ما غاب علي من أنبياء اللّه تعالى منهم أحد عليهم الصلاة والسلام كلهم يهنّونني على ما أعطاني اللّه تبارك وتعالى . قال : وقلت : هذه الرقعة المسماة عندنا اليوم « بالدّربالة » وكنت استعرتها من بعض أحفاده ، ولبستها بقصد التّبرّك ، وبقيت ثلاثة أيام بلياليها ثم رجعتها وقال : ثم قال : الشيخ سيدي أبو القاسم رضي اللّه عنه رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الأربعة رضي اللّه عنهم وكأنهم يؤسسون زاوية فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم سيدنا عليا بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن يكسوني فكساني كسوة فاخرة ، ثم أمر سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكساني مثلها ، ثم أمر سيدنا أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه فكساني مثلها قال : ثم أتى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه فرس حمراء وقال لي : اركب فركبت فقال لي : اركض يمينا ؟ ففعلت ثم قال : اركض شمالا ؟ ففعلت . ثم قال : للقبلة ؟ ففعلت ثم قال : للجوف ؟ ففعلت قال : ثم أتاني ملك ووضع عنقه على كتفي وجعل يتكلم بشيء لا يعبر عنه اللسان فقلت : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا